النووي

269

المجموع

بالطلاق إهانة فراجعتها إلى النكاح لأرفع عنها تلك الإهانة ، صحت الرجعة لأنه قد راجعها وبين العلة التي راجعها لأجلها . وإن قال لم أرد الرجعة إلى النكاح وإنما أردت أنى كنت أحبها قبل النكاح فلما نكحتها بغضتها فرددتها بالطلاق إلى تلك المحبة قبل النكاح ، أو كنت أهينها قبل النكاح فلما نكحتها زالت تلك الإهانة ، فرددتها بالطلاق إلى تلك الإهانة ، لم تصح الرجعة ، لأنه أخبر انه لم يردها إلى النكاح ، وإنما المعنى الذي لأجله طلقها ، وان ماتت قبل أن يبين حكم بصحة الرجعة لأنه يحتمل الامرين ، والظاهر أنه أراد الرجعة إلى النكاح لأجل المحبة أو لأجل الإهانة ، وهذا هو مذهب أحمد بن حنبل رضي الله عنه . قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) وهل يجب الاشهاد عليها ؟ فيه قولان ( أحدهما ) يجب لقوله عز وجل " فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف ، وأشهدوا ذوي عدل منكم " ولأنه استباحة بضع مقصود فلم يصح من غير اشهاد كالنكاح ( والثاني ) انه مستحب لأنه لا يفتقر إلى الولي فلم يفتقر إلى الاشهاد كالبيع ( فصل ) ولا يجوز تعليقها على شرط ، فإن قال راجعتك ان شئت فقالت شئت لم يصح ، لأنه استباحة بضع فلم يصح تعليقه على شرط كالنكاح ، ولا يصح في حال الردة . وقال المزني : انه موقوف فإن أسلمت صح ، كما يقف الطلاق والنكاح على الاسلام . وهذا خطأ لأنه استباحة بضع فلم يصح الردة كالنكاح ، ويخالف الطلاق ، فإنه يجوز تعليقه على الشرط ، والرجعة لا يصح تعليقها على الشرط وأما النكاح فإنه يقف فسخه على الاسلام وأما عقده فلا يقف والرجعة كالعقد فيجب أن لا تقف على الاسلام ( فصل ) وان اختلف الزوجان فقال الزوج : راجعتك وأنكرت المرأة فإن كان ذلك قبل انقضاء العدة فالقول قول الزوج ، لأنه يملك الرجعة فقبل اقراره فيها كما يقبل قوله في طلاقها حين ملك الطلاق ، وإن كان بعد انقضاء العدة